تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - القول فيما يتيمّم به
العلم الإجمالي، وأمكن الرجوع إلى أصالة البراءة في الطرف الآخر [١].
ويرد عليه: أنّ موضوع الانتقال ليس عدم وجود التراب؛ ضرورة أنّه لا يشكّ في وجود التراب في العالم في أيّ زمان، ولا عدم كون هذا الشيء تراباً، بل الموضوع عدم وجدان المكلّف تراباً، وعدم كونه واجداً له، وهذا ربما لا يكون له حالة سابقة، بل حالة سابقة مضادّة، فالعلم الإجمالي المقتضي للزوم الاحتياط بحاله.
مع أنّه يمكن أن يُقال [٢]: إنّ وجوب التيمّم بالمرتبة السابقة لمّا كان من قبيل الوجوب المطلق، وجب في نظر العقل الاحتياط في موافقته مع الشكّ في القدرة عليه، كما إذا تردّد المائع المنحصر بين أن يكون ماءً أو غيره؛ فإنّه يجب الجمع بين الوضوء به والتيمّم بالتراب، فتدبّر.
هذا كلّه مع وجود المرتبة اللّاحقة، ومع عدمه فالواجب الاحتياط بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت، وبين الصلاة في خارجه؛ لأنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين هو الجمع بينهما، ولا مجال لاحتمال أن يكون وجوب القضاء مرتّباً على عدم وجود ما يتطهّر به، الذي هو مجرى للأصل، ومع ثبوت وجوب القضاء ينحلّ العلم الإجمالي بالانحلال الحكمي؛ وذلك لأنّ ترتّب وجوب القضاء على عدم وجوده ليس شرعيّاً، بل إنّما هو حكمٌ عقليّ لا يثبت بالأصل، كما لا يخفى.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٩٥.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٩٦.