تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - القول فيما يتيمّم به
مسألة ٢: لو شكّ في كون شيء تراباً أو غيره ممّا لا يتيمّم به، فإن علم بكونه تراباً في السابق، وشكّ في استحالته إلى غيره، يجوز التيمّم به، وإنلم يعلم حالته السابقة، فمع انحصار المرتبة السابقة به، يجمع بين التيمّم به، وبالمرتبة اللّاحقة من الغبار والطين لو وجدت، وإلّا يحتاط بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت والقضاء خارجه ١.
١- أمّا جواز التيمّم بما يشكّ في كونه تراباً مع العلم بكونه كذلك في السابق، فلجريان الاستصحاب وعدم المانع منه بعد كون الشبهة موضوعيّة، كاستصحاب الخمريّة في المائع المشكوك الذي كان في السابق خمراً، ويحتمل تبدّله إلىعنوان آخر، وتحقّق الاستحالة فيه، فلا ينافي ما ذكرنا سابقاً [١] من عدم جريان الاستصحاب الموضوعي؛ لأنّ مورده هي الشبهة المفهوميّة ودوران المفهوم بين الأمرين، كما هو ظاهر.
وأمّا مع عدم العلم بالحالة السابقة والانحصار بالمشكوك، فهل ينتقل إلىالمرتبة اللّاحقة من الغبار والطين لو وجدت، أو يحتاط بالجمع بين التيمّم به وبها؟ وجهان، بل قولان، إختار الأوّل السيّد في العروة [٢]، والثاني الماتن دام ظلّه.
ومنشأ الأوّل: أنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلًا بوجوب التيمّم إمّا بالمشكوك أو بالمرتبة اللّاحقة، إلّاأنّه ينحلّ بالأصل الذي يثبت موضوع الانتقال؛ وهي أصالة عدم وجود التراب؛ فإنّها تثبت موضوع الحكم بوجوب التيمّم بالمرتبة اللّاحقة، وإذا ثبت التكليف تعبّداً في أحد أطراف الشبهة انحلّ
[١] في ص ١٩٣.
[٢] العروة الوثقى ١: ٣٤٥ مسألة ١١١٣.