تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - القول في مسوّغاته
خاصّ؛ وهو عدم حصول الاضطرار بالإراقة والاختيار، فتدبّر.
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في وجوب حفظ الماء وعدم جواز الإراقة بين ما إذا حضر زمان التكليف، وما إذا لم يتحقّق الحضور.
ودعوى: أنّه قبل حضور زمان التكليف لا يكون التكليف متعلّقاً بذي المقدّمة، أو لا يكون تعلّقه فعليّاً أو منجّزاً، ومن المعلوم أنّ المقدّمة؛ تابعة لذيها [١].
مدفوعة بابتنائها على القول بوجوب المقدّمة، ضرورة أنّه على القول بالعدم- كما اخترناه [٢]- لا يبقى أصل للتبعيّة، بل لابدّ من الرجوع إلى العقل الذي هو الحاكم الوحيد في الباب، ولا إشكال في أنّ العقل يحكم بعدم جواز تحصيل العجز عن تكليف يعلم بحضور وقته وحصول جميع شرائط الفعليّة والتنجّز، بل لا يجوز تفويت المقدّمة ولو مع احتمال حصول القدرة عند حضور وقت العمل.
وأولى بذلك ما إذا كان واجداً في الوقت، فأراد الإراقة مع احتمال الوجدان المجدّد فيه؛ فإنّ مجرّد الاحتمال لا يسوّغ الإراقة، ولا يكون عُذراً.
وأمّا ما يقال: من أنّه لا مانع من جريان البراءة في هذه الصورة؛ لأنّ انحصار المقدّمة مشكوك، وتوقّف ذي المقدّمة عليها بالخصوص غير معلوم، وبالنتيجة يكون وجوب الحفظ مشكوكاً، فتجري البراءة [٣].
فيرد عليه: أنّ إجراء البراءة في المقدّمة لا يتمّ؛ لعدم وجوبها أوّلًا، وعدم كون وجوبها على تقديره مستتبعاً لاستحقاق العقاب؛ لعدم ترتّبه على
[١] جامع المقاصد ١: ٤٦٩، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٠: ١٠٧-/ ١٠٨.
[٢] أيفي ص ٩، وفي تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٤٤- ١٤٨.
[٣] مصباح الفقيه ٦: ١١٢- ١١٣.