تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - القول فيما يتيمّم به
ثمّ إنّه ربما يستدلّ [١] على الجواز بمطلق المعادن المتكوّنة من الأرض المتحصّلة منها- وإن لم ينطبق عليه عنوانها فعلًا- بالروايات المتقدّمة [٢] الواردة في الرماد، الناهية عن التيمّم به، المعلّلة بعدم الخروج من الأرض، وقد عرفت الإيراد على الاستدلال بتعليلها.
ولكنّه أجاب عنه الماتن- دام ظلّه- في رسالة التيمّم بما محصّله: أنّه بعد بطلان النقض بالنباتات- لأنّها نابتة من الأرض، لا متبدّلة منها، والمراد من الخروج من الأرض في الروايات [٣] ليس مثل خروج النبات من الأرض، بل كخروج الرماد من الشجر- أنّ ذلك وارد لو اريد الاستدلال بمفهوم التعليل، بدعوى دلالته على الحصر والانتفاء عند الانتفاء؛ ضرورة أنّ مقتضى إطلاق التعليل وإن كان تمام الموضوعيّة والعلّية التامّة، إلّاأنّ ذلك لا يقتضي انحصار العلّة، فيمكن أن يقوم شيء آخر مقامها في نفي الجواز.
وأمّا لو اريد الاستدلال بأنّه إذا كان عدم الخروج من الأرض- الذي يكون المراد به ظاهراً عدم الانقلاب منها- علّة لعدم جواز التيمّم بالرماد، لا يمكن أن يكون التبدّل والخروج من الأرض أيضاً علّة لعدم الجواز، فالاستدلال على عدم جوازه بالمعادن بأنّها خارجة عن مسمّى الأرض ينافي مفاد الروايات.
إن قلت: هذا إذا اريد بقوله عليه السلام: «لم يخرج من الأرض» أنّه لم ينقلب منها، وأمّا لو اريد منه أنّه لم تكن مادّته من الأرض، فلا ينافي قول الفقهاء؛ بتقريب:
[١] كما في مصباح الفقيه ٦: ١٨٩.
[٢] في ص ١٩٣ و ١٩٦.
[٣] تقدّمت في ص ١٩٣ و ١٩٦.