تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - القول فيما يتيمّم به
وأمّا الفرق بين حال الاحتراق والعدم- كما ربما يدلّ عليه ظاهر المتن والمحكيّ عن الأكثر [١]- فمنشؤه الشكّ في صدق عنوان الأرض بعد الاحتراق، واحتمال الخروج عن مسمّاها بمجرّد الطبخ، وحصول الاستحالة بذلك.
وربما يستدلّ [٢] على الجواز بخبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام أنّه سُئِلَ عن التيمّم بالجصّ؟ فقال: نعم، فقيل: بالنورة؟ فقال: نعم، فقيل: بالرماد؟ فقال: لا، إنّه ليس يخرج من الأرض، إنّما يخرج من الشجر [٣].
فإنّ مقتضى الإطلاق وترك الاستفصال عدم الفرق بين الحالتين، ولكن ربما يضعّف الرواية [٤]. وعمدة الدليل على الجواز عدم تحقّق الاستحالة بالطبخ، وعدم الخروج عن مسمّى الأرض بالاحتراق، ومع الشكّ لا مانع من الرجوع إلىالاستصحاب الحكمي؛ لأنّه لا يجري الاستصحاب الموضوعي بعد كون الشبهة مفهوميّة راجعة إلى الشكّ في سعة دائرة مفهوم الأرض، بحيث تشمل بعد الاحتراق أيضاً، أو ضيقها بحيث تختصّ بما إذا لم يتحقق الطبخ، وفي مثلها لا مجال للاستصحاب الموضوعي.
كما إذا تردّد عنوان اليوم بين أن يكون موضوعاً لما يمتدّ إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة، أو لما يختصّ بالامتداد إلى الاستتار وسقوط الشمس. وأمّا
[١] التنقيح الرائع ١: ١٣٢، جامع المقاصد ١: ٤٨١، حاشية شرائع الإسلام، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره ١٠: ٩٤- ٩٥، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣٢٤، مسالك الأفهام ١: ١١٢، مدارك الأحكام ٢: ٢٠١- ٢٠٢، وحكاه عن الشيخين وأتباعهما، ذخيرة المعاد: ٩٨ س ٧، العروة الوثقى ١: ٣٤١، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٧٨، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٧: ٢٤٠.
[٢] المستدلّ لقول المرتضى هو المحقّق في المعتبر ١: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٨٧ ح ٥٣٩، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٥٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٨ ح ١.
[٤] منتهى المطلب ٣: ٦٤- ٦٥.