تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - القول في مسوّغاته
لها، ووجوب حفظ الماء وحرمة إراقته إنّما هو لأجل ذلك، لا لثبوت خصوصيّة في الغايات، عندها تجب مراعاتها ويلزم تحصيلها.
واورد عليه- مضافاً إلى أنّ ما ذكر خلاف ما هو المرتكز عند المتشرّعة؛ لعدم ثبوت هذه المطلوبيّة النفسيّة بوجه- بأنّ ظاهر الآية الشريفة ينافي ما ذكر؛ لأنّك عرفت [١] أنّ مقتضاها اختلاف مرتبي الصلاة مع الطهارتين، وأنّ الطهارة الترابيّة لا تكون وافية بجميع ما تفي به المائيّة، وكذلك الروايات المتقدّمة [٢]، [٣].
وقد دفع أصل الإشكال الماتن دام ظلّه في رسالة التيمّم بما يرجع إلى أنّ الصلاة مع المائيّة وإن كانت أكمل بمقدار تجب مراعاته، ومقتضى ذلك عدم تجويز البدار، وعدم حصول الاستباحة للغايات غير المضطرّ إليها، إلّاأنّه مع العجز تتحقّق مفسدة واقعيّة مانعة عن عدم تجويز البدار ومثله. وعليه: فحرمة الإراقة إنّما هو لأجل لزوم تحصيل المصلحة الكاملة، وجواز البدار إنّما هو للفرار عن تحقّق المفسدة المانعة، فلا منافاة بين الأمرين، ويرتفع الإشكال من البين.
قال: وأمّا الالتزام بحصول جهة مقتضية في ظرف الفقدان توجب تسهيل الأمر على المكلّفين، فغير دافع للإشكال؛ لأنّ الجهة المقتضية إن كانت مصلحة جابرة، يجوز للمكلّف تحصيل العجز، وإلّا لا يعقل تفويت المصلحة بلا وجه، تأمّل [٤].
ولعلّ وجه التأمّل: أنّه يمكن أن يقال بكونها مصلحة جابرة في ظرف
[١] في ص ١٢- ١٥.
[٢] في ص ١٢- ١٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣١٧- ٣١٨.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٠.