تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - القول في مسوّغاته
هذا، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بأنّ مفادها كون نقض الطهارة بالجنابة غير محبوب، بل مكروه، وأنّ الجواز الخالي من الكراهة إنّما هو في صورة الشبق، أو الخوف على النفس، الذي يترتّب على الجماع فيها الأجر أيضاً، خصوصاً مع ملاحظة كون أصل الجماع من سنن المرسلين [١]، وأنّ التضييق فيه ربما يورث الوقوع في الحرام، فلا مجال لإلغاء الخصوصيّة منه.
ورواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن أبيذرّ رضى الله عنه أنّه أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، هلكت، جامعت على غير ماء! قال: فأمر النبيّ صلى الله عليه و آله بمحمل فاستترت به، وبماء فاغتسلت أنا وهي، ثم قال: يا أباذر، يكفيك الصعيد عشر سنين [٢].
ولكنّ الظاهر من الذيل إبطال تخيّل أبيذر واعتقاده بالهلاكة، وأنّه عمل على خلاف التكليف لأجل الجماع على غير ماء، فمفاده أنّ التيمّم في مثل هذه الموارد يقوم مقام الغسل، وأمّا كون التيمّم وافياً بتمام ما يفي به الغسل، فلا دلالة للرواية عليه.
وبعبارة اخرى: مفاد الرواية ومثلها ممّا وقع فيه هذا التعبير، الذي يرجع
[١] الكافي ٥: ٣٢٠ ح ٣، تهذيب الأحكام ٧: ٤٠٣ ح ١٦١١، الفقيه ٣: ٢٤١ ح ١١٤٠، الخصال: ٩٢ ح ٣٤، تحف العقول: ٤٤٢، روضة الواعظين: ٣٠٨، مكارم الأخلاق ١: ١٣٨ ح ٣٤٨، وسائل الشيعة ٢: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٨٩ ح ١، وج ٢٠: ١٥، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح ب ١ ح ٧، بحار الأنوار ٧٦: ٨٣ و ١٤١ ح ٦، وج ٧٨: ٣٣٥ ح ٥، و ج ١٠٣: ٢٨٥ ح ١٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤ ح ٥٦١، وص ١٩٩ ح ٥٧٨، الفقيه ١: ٥٩ ح ٢٢١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٦٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ح ١٢.