تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - القول في مسوّغاته
ولا ينافي ذلك كون العلّة معمّمة؛ لأنّ معنى التعميم لا يرجع إلى ثبوت الحكم لنفس حيثيّة العلّة، بل يرجع إلى ثبوتها في جميع موارد تحقّقها وإن كان الموضوع هي العناوين التي تكون العلّة ثابتة في مواردها، كما لا يخفى.
وعليه: فيصير المتفاهم من الآية أنّ صوم المريض والمسافر حرام بعنوانه؛ لأجل إرادة اليسر، ومقتضى تعميم العلّة أنّ جميع ما يلزم منه الحرج والعسر بعنوانه حرام، فالوضوء الحرجي بعنوانه حرام، فيكون باطلًا، وكذا الغسل الحرجي.
ومثله الكلام في عنوان ردّ الصدقة، الذي تدلّ عليه رواية يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثمّ قال: إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه عليّ يسير، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه- عزّوجلّ- تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته؟! [١].
والظاهر منها هي حرمة عنوان الصوم لعلّة كونه ردّ الصدقة، فيجري في جميع موارد ثبوت العلّة كالمقام.
وليعلم أنّ هاهنا نكتة اخرى في باب التكاليف الحرجيّة، وهي: أنّه لو سلّم عدم دلالة دليل نفي الحرج [٢] على بطلان متعلّقات التكاليف النفسيّة الحرجيّة،- لدعوى: بقاء الجواز بل الرجحان مع رفع الإلزام، أو دعوى: كفاية ما يقتضي
[١] تقدّمت في ص ١٣٦.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.