تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - القول في مسوّغاته
طَيّبًا» [١] إنّما هو كقوله- تعالى- في آية الصوم: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» [٢]، فكما أنّ مقتضى إطلاقه وجوب القضاء ولو مع الصوم في الشهر، فكذلك مقتضى إطلاقه وجوب التيمّم ولو مع الوضوء، وهذا لا يجتمع مع صحّة الوضوء، كما لا يخفى.
مع أنّ تمسّك الأئمّة عليهم السلام بآية الصوم للحرمة تارة: بمفهوم قوله- تعالى-: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»، كما في روايتي زرارة وابنه، واخرى: بقوله- تعالى-: «فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ»، كما في رواية الزهري مع كونها في مقام الامتنان، وسياقها كسياق آية التيمّم دليل على بطلان ما ذكره المتأخّرون [٣]؛ من أنّ الرفع في مقام الامتنان لا دلالة له على العزيمة، والبطلان على فرض التخلّف؛ ضرورة أنّه معه لا موقع للتمسّك، فيدلّ ذلك على أنّ جعل التيمّم بدل الوضوء أيضاً يكون كذلك.
الوجه الثاني: أنّ القضايا المشتملة على التعليل المعمّم لا ظهور لها في أنّ موضوع الحكم حقيقة إنّما هو حيثيّة العلّة، بحيث لا يكون ما اخذ في ظاهر القضيّة موضوعاً، عنواناً للموضوع أصلًا، بل الظاهر بحسب نظر العرف كون الموضوع هو نفس ذلك العنوان، غاية الأمر أنّ حيثيّة العلّة واسطة في ثبوت الحكم لموضوعه، فقوله: «الخمر حرام لأنّه مسكر» ظاهر عرفاً في أنّ موضوع الحرمة هو الخمر، وأنّ المسكريّة واسطة لثبوت الحكم على نفس عنوان الخمر.
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ١٣٥.