تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - القول في مسوّغاته
لاجتماع التكليفين [١].
والجواب: أنّا قد حقّقنا في محلّه [٢] بما لا مزيد عليه: أنّه يجوز اجتماع الأمر والنهي، ولا يلزم الامتناع الذاتي ولا العرضي بوجه؛ لأنّ متعلّقهما هو الماهيّات والطبائع؛ وهي متعدّدة في مثل المقام؛ فإنّ ماهيّة الوضوء والغسل وطبيعتهما تغاير ماهيّة الغصب والتصرّف في مال الغير مثلًا.
وأمّا الوجود العنواني لها، كعنوان وجود الوضوء، ووجود الغصب، وكذا الوجود الخارجي، فلا يكون شيء منهما متعلّقاً للحكم أصلًا؛ لعدم مدخليّة الوجود في معاني الألفاظ الواقعة متعلّقة للأحكام، مع أنّه على تقديره يكون هنا عنوانان: أحدهما وجود الوضوء، والآخر وجود الغصب.
وأمّا الوجود الخارجي، فلا يعقل أن يتعلّق به الحكم؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل، أو الزجر عنه.
ومن هنا يظهر أنّه لا مجال لأن يقال [٣]: إنّ الماهيّات إنّما تتعلّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجيّة، وذلك لأنّه- مضافاً إلى ما عرفت من امتناع كون الوجود الخارجي متعلّقاً للحكم ولو كان واحداً- يدفعه: أنّ المرآتيّة ممتنعة؛ فإنّ اللفظ الموضوع للطبيعة لا يكاد يحكي إلّاعن نفسها، ولا يعقل أن يكون مرآتاً للوجود الخارجي، وعلى تقديره فالمحكيّ به إنّما هو مصداقها بما هو كذلك، لا المقارنات والمتّحدات، كما هو ظاهر.
وممّا ذكرنا يظهر بطلان دعوى الامتناع عرضاً؛ لتعذّر الامتثال؛ فإنّه بعد
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٥٣.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ١٢- ٧٥، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ٤٥٤، وما بعدها.
[٣] نهاية الأفكار ١: ٣٨٠- ٣٨١.