تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - القول في مسوّغاته
مع أنّ شمول خوف العطش لصورة خوف الهلاك قطعاً يمنع عن كون المراد ذلك، ومنه يظهر عدم دلالة رواية ابن أبي يعفور على الرخصة، خصوصاً مع ملاحظة أنّ محطّ السؤال فيها إنّما هو أنّ المتعيّن هل هو التيمّم أو الوضوء؟
ومع ملاحظة التعليل بأنّه «إنّما جعل عليه نصف الطهور»، الظاهر في أنّ المجعول هو خصوص التيمّم، ولا يجتمع ذلك مع كونه أفضل فردي الواجب التخييري، كما هو ظاهر، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: في أنّه لو خالف من كان فرضه التيمّم على نحو التعيّن والعزيمة، فتوضّأ أو اغتسل، فهل تكون طهارته باطلة مطلقاً، أم لا كذلك، أو فيه تفصيل؟
والكلام فيه يقع تارة: فيما هو مقتضى القواعد العامّة، واخرى: فيما تقتضيه الأدلّة الخاصّة، فالبحث يقع من جهتين:
أمّا من الجهة الاولى، فنقول: لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان التعيّن لأجل التوقّف على مقدّمة محرّمة منحصرة، كطيّ طريق مغصوب أو مخوف؛ فإنّه مع المخالفة والعصيان وسقوط النهي، تجب عليه الطهارة المائيّة، وتصير مأموراً بها، فلا مانع من صحّتها أصلًا، كما لا يخفى.
وأمّا إذا كان المحرّم من العناوين المتّحدة مع الطهارة المائيّة، فربما يقال فيه بالبطلان، والوجه فيه أحد امور:
الأوّل: امتناع تعلّق الأمر والنهي بالفعل الواحد الشخصي. إمّا للتضادّ بين الحكمين الموجب للامتناع الذاتي؛ لاستحالة اجتماع الضدّين. وإمّا لتعذّر الامتثال المستلزم لثبوت الامتناع العرضي في البين، وعلى أيّ تقدير فلا مجال