تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - القول في مسوّغاته
تلك الأزمنة وتلك الأسفار- ومن الواضح: أنّه لا يمكن الترخيص في هذه الصورة- واضحة جدّاً.
وصحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر وليس معه إلّاماء قليل، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش؟
قال: إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، وليتيمّم بالصعيد؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ [١].
ورواية ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه، أيتيمّم أو يتوضّأ؟ قال: يتيمّم أفضل، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور؟! [٢].
ويمكن أن يقال: إنّ صحيحة ابن سنان وإن كانت ظاهرة في تعيّن التيمّم من جهة النهي عن إهراق قطرة من الماء، والأمر بالتيمّم الظاهر في التعيّن، لكن التعليل بأنّ الصعيد أحبّ له ظهور أقوى في بقاء المحبوبيّة في الغسل أيضاً، كما هو مقتضى ظاهر صيغة التفضيل، ورواية ابن أبي يعفور صريحة في أفضليّة التيمّم، فهاتان الروايتان لا تجتمعان مع السابقتين الظاهرتين في العزيمة، كما عرفت.
والجواب عنه: أنّ التعبير بالأحبّية لا ينافي التعيّن، كما يدلّ عليه ملاحظة موارد استعمالاتها، مثل قوله عليه السلام في الإفطار تقيّة: أي واللَّه أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي [٣].
[١] تقدّمت في ص ٩٦.
[٢] تقدّمت في ص ٩٧.
[٣] الكافي ٤: ٨٣ ح ٩، وعنه وسائل الشيعة ١٠: ١٣١- ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب ٥٧ ح ٤.