تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - القول في مسوّغاته
وإطلاق هذه الروايات يقتضي شمولها لما إذا خاف على نفسه التلف، أو خاف عليها غيره من طول المرض والبرء، بل لا يبعد خروج صورة خوف التلف منها، نظراً إلى أنّ العقلاء لا يرتكبون شيئاً مع خوف التلف، وكذا لا يأمرون به، فالاغتسال أو الأمر به دليل على عدم كون التلف مورداً للخوف بوجه. وعليه: فاللّوم والمذمّة دليل على كون الوظيفة هي خصوص التيمّم، أو الأمر به، وإلّا فمع ثبوت الرخصة لا مجال للّوم و المذمّة، كما هو ظاهر.
ومثلها في الدلالة أو أدلّ منها صحيحة ابن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح، أو جروح، أو يخاف على نفسه البرد. فقال: لا يغتسل، يتيمّم [١].
ومثلها صحيحة داود بن السرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام [٢].
فإنّ الخوف على النفس من البرد إمّا ظاهر في خصوص الخوف من التلف، وإمّا يكون أعمّ منه، فخوف التلف هو القدر المتيقّن، وحينئذٍ لا يمكن حمل النهي عن الاغتسال على رفع الوجوب، بدعوى [٣]: أنّ النهي في مقام توهّم الوجوب لا دلالة له على أزيد من نفي الوجوب غير المنافي لجواز الإتيان بالمنهيّ عنه؛ ضرورة أنّه مع خوف التلف لا يمكن الترخيص، ولا أقلّ من كون المقام في نظر السائل من قبيل الدوران بين المحذورين، ومعه لا مجال لرفع
[١] تقدّمتا في ص ٨٧ و ١٢٩.
[٢] تقدّمتا في ص ٨٧ و ١٢٩.
[٣] الحاشية على مدارك الأحكام ١: ٣٨٧، مصابيح الظلام ١: ١٩٢ و ٣٥٨، الفوائد الحائريّة: ١٧٩، مصباح الفقيه ٦: ١٤٤.