تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - القول في مسوّغاته
بوقوع ابنه المحبوب له في الحرج ولو اختياراً، فيمنعه إشفاقاً عليه.
كما أنّه يحتمل أن يكون رفع الحرج في عباداته وما يتعلّق بها؛ لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقّة من ناحيتها؛ لكونه مظنّة لانزجارهم عنها، فينتهي إلى إدبار نفوسهم عن عبادة اللَّه ودينه، وهو أمر مرغوب عنه.
ففي رواية عمرو بن جميع، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
يا عليّ إنّ هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربّك، إنّ المنبتّ- يعنى المفرط- لاظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرماً، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غداً [١].
وبسند معتبر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: لا تُكرهوا إلى أنفسكم العبادة [٢].
وأمّا ما رد عن بعض الأئمّة عليهم السلام من إيقاع المشقّة على نفوسهم الشريفة [٣]؛ فلأنّهم كانوا مأمونين من خطوات الشيطان وخطراته، ومعصومين من الإثمّ وزلّاته، بل لنفوسهم الشريفة مقامات من الحبّ إلى عبادة اللَّه، والشوق إلى الخشوع والخضوع لديه، ربما لا يكون ما هو مشقّة بنظرنا بشاقّ لديهم أصلًا، مع أنّ تحمّل المشاقّ كان في المستحبّات التي هي خارجة عن مصبّ دليل الحرج، وقد تقدّم [٤] الكلام في غسل الإمام عليه السلام في الليلة الباردة الشديدة الريح [٥].
وقد تحصّل ممّا ذكر أنّ دليل الحرج لا ينهض لإثبات كون الانتقال
[١] الكافي ٢: ٨٧ ح ٦، وعنه وسائل الشيعة ١: ١١٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٦ ح ٧.
[٢] الكافي ٢: ٨٦ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٠٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٦ ح ٢.
[٣] بحار الأنوار ٤١: ١١- ٢٤، وج ٤٨: ١٠١ ح ٥ و ص ١٠٧ ح ٩.
[٤] في ص ٨٨.
[٥] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٠٢- ١٠٧.