تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - القول في مسوّغاته
من الامم كرامة من اللَّه لنا، قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: الإفطار في السفر، والتقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللَّه- عزّوجلّ- هديّته [١].
فإنّ حرمة الأمرين دليل على حرمة ردّ هديّة اللَّه تعالى.
وتؤيّد العزيمة أيضاً ما عن تفسير العيّاشي، عن عمرو بن مروان الخزّاز قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: رفعت عن امّتي أربع خصال: ما اضطرّوا إليه، وما نسوا، وما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وذلك في كتاب اللَّه قوله: «رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُو عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمّلْنَا مَا لَاطَاقَةَ لَنَا بِهِ» [٢]، وقول اللَّه: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ و مُطْمَل- نُ م بِالْإِيمنِ» [٣]، [٤].
فإنّ ذكر آية التقيّة في سياق حديث الرفع- مع أنّ التقيّة واجبة ليس للمكلّف تركها، خصوصاً مع ملاحظة شأن نزولها- دليل على أنّ الرفع في تمام موارده إنّما هو على نحو العزيمة، مع أنّه من المحتمل أن لا يكون رفع الحرج عن العباد لصرف الامتنان عليهم حتّى يقال: إنّه لا يلائم الإلزام؛ بل لأنّه- تعالى- لا يرضى بوقوع عباده في المشقّة والحرج، كالأب الشفيق الذي لا يرضى
[١] الخصال: ١٢ ح ٤٣، علل الشرائع: ٣٨٢ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٨: ٥٢٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر ب ٢٢ ح ١١، وج ١٠: ١٧٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١ ح ١٢.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٨٦.
[٣] سورة النحل ١٦: ١٠٦.
[٤] تفسير العيّاشي ١: ١٦٠ ح ٥٣٤، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٨، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ١٠، ومثله في ج ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ٢ عن الكافي ٢: ٣٣٥ ح ١.