تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - القول في مسوّغاته
وبين ما هو تعليل له كما هو ظاهر.
وتدلّ على العزيمة أيضاً رواية يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثمّ قال: إنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه، أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إنّه عليّ يسير، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه- عزّوجلّ- تصدّق على مرضى امّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه صدقته؟! [١].
فإنّ استشهاد الإمام عليه السلام لما أفاده من التشبيه الظاهر في الحرمة بقول الرسول يدلّ على أنّ ردّ صدقته- تعالى- غير جائز، والتعبير بعدم كونه محبوباً لا دلالة فيه على الأعمّ من المبغوضيّة؛ لأنّه كالتعبير الواقع في باب الغيبة بقوله- تعالى-: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا» [٢]، مع أنّ ردّ الصدقة في نفسه مبغوض وثقيل على النفوس العالية.
وبالجملة: فلا شبهة في دلالة الرواية على مبغوضيّة ردّ صدقة اللَّه تعالى، ولا شبهة في أنّ رفع التكليف بمقتضى دليل نفي الحرج صدقة وهديّة من اللَّه تعالى، فلا يجوز ردّه.
ويؤيّده مؤثّقة السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ اللَّه- عزّوجلّ- أهدى إليّ وإلى امّتي هديّة لم يهدها إلى أحد
[١] الكافي ٤: ١٢٧ ح ٣، الفقيه ٢: ٩٠ ح ٤٠٣، فضائل الأشهر الثلاثة: ٩٤- ٩٥ ح ٧٧، علل الشرائع: ٣٨٢ ح ٣، تهذيب الأحكام ٤: ٢١٧ ح ٦٣٠، وعنها وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١ ح ٥.
[٢] سورة الحجرات: ٤٩: ١٢.