تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - القول في مسوّغاته
والكلام فيه تارة بلحاظ دليل نفي الحرج، واخرى بالنظر إلى الروايات الخاصّة الواردة في الموارد المختلفة، الدالّة على السقوط فيها.
أمّا بلحاظ دليل نفي الحرج [١]، فربما يقال- كما قيل، بل اشتهر بينهم، بل صار كالاصول المسلّمة-: إنّ دليل نفي الحرج لا يدلّ إلّاعلى عدم الوجوب، ولا دلالة له على نفى الجواز؛ لوروده في مقام الامتنان، وبيان توسعة الدين، فثبوت التيمّم في موارده إنّما هو على سبيل الرخصة لا العزيمة؛ لأنّ العزيمة كلفة على خلاف الامتنان [٢].
واورد عليه [٣] بأنّ غاية ما يمكن ادّعاؤه هو عدم دلالة دليل نفي الحرج على كون الرفع على وجه العزيمة، لا أنّه يدلّ على كونه على نحو الرخصة، فلا ينافيه ما يظهر منه العزيمة، كقوله- تعالى-: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٤]، حيث إنّ اللَّه- تعالى- إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز لنا مخالفة إرادته.
فكما أنّه لو أراد منّا شيئاً لا يجوز لنا التخلّف عن إرادته، كذلك لو أراد بنا وفي حقّنا شيئاً، خصوصاً مع وقوعه عقيب قوله: «وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ»، حيث إنّ الصوم على المسافر، بل المريض الذي يضرّ به الصوم حرام، فيدلّ على أنّ السقوط إنّما هو على نحو العزيمة، وأنّ تعلّق إرادة اللَّه- تعالى- باليسر إنّما هو على نحو لا تجوز مخالفته؛ لأنّه كالتعليل، ولا يمكن التفكيك بينه،
[١] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٢] راجع مصباح الفقيه ٦: ١٥٠، والعروة الوثقى ١: ٣٣٢ مسألة ١٠٧٦، ومستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٣١، وكتاب الطهارة للإمام الخمينى قدس سره ٢: ١٠١.
[٣] المورد هو الإمام الخميني قدس سره في كتاب الطهارة ٢: ١٠٢.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٨٥.