تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - القول في مسوّغاته
تحقيقه ما ملخّصه: أنّ الظاهر من الأدلّة- غير دليل ضيق الوقت- أنّ مجرّد المعرضيّة للخطر، الموجبة للخوف موضوع للانتقال إلى التيمّم.
فقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان: إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، وليتيمّم بالصعيد؛ فإنّ الصعيد أحبّ إليّ [١] ظاهر في أنّ مجرد خوف العطش يوجب محبوبيّة الصعيد.
وقوله عليه السلام في موثّقة سماعة- بعد فرض خوف قلّة الماء- يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء؛ فإنّ اللَّه- عزّوجلّ- جعلهما طهوراً: الماء، والصعيد [٢].
وقوله عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور- بعد فرض انحصار الماء بمقدار شربه- يتيمّم أفضل، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور [٣] ظاهران في مشروعيّة التيمّم، وأنّه أحد الطهورين.
وبالجملة: الظاهر من تلك الموارد أنّ الشارع لاحظ حال المكلّف لئلّا يقع في معرض الخطر، وهذه المعرضيّة أوجبت الانتقال، بل الظاهر أنّ رفع الوضوء فيها إنّما هو لنكتة رفع الحرج، ولا شبهة في ثبوته في موارد المعرضيّة، وإن لم يكن خطر واقعاً.
وأمّا خوف فوت الوقت، فالظاهر أنّه ليس على نسق غيره؛ لأنّ الشارع لاحظ فيه حفظ التكليف الأهمّ، وأمر بالتيمّم لا لأجل صيرورة خوف الفوت موجباً بنفسه للانتقال، بل لأجل الاعتناء باحتمال فوت الأهمّ في مقابل المهمّ، بل يمكن أن يقال بعدم تشريع التيمّم في هذا الحال.
فقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم [٤] إرشاد
[١] تقدّمت في ص ٩٦- ٩٧.
[٢] تقدّمت في ص ٩٦- ٩٧.
[٣] تقدّمت في ص ٩٦- ٩٧.
[٤] تقدّمت في ص ٣٣، ١٠٧ و ١٣٠.