تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - القول في مسوّغاته
لا فرق في كون التكليف لدى الخوف حرجيّاً بين الصورتين، بل كونه كذلك في الجبان أظهر؛ لأنّه ربّما يؤدّي ذلك إلى ذهاب عقله لما فيه من ضعف القوّة.
وبعبارة اخرى: بعد كون الملاك في دليل الحرج هو الحرج الشخصي، وبعد ثبوته في المقام ولو كان منشؤه مجرّد التخيّل والاعتقاد الباطل، لا مجال لدعوى عدم جريانه في المقام، وبطلان الاعتقاد إنّما هو بحسب الواقع، لا بلحاظ الشخص المعتقد؛ ضرورة أنّه لا يرى بطلان اعتقاده.
وبالجملة: فالحرج في مورد التخيّل واقعيّ وإن كان منشؤه لا واقعيّة له.
وأمّا الروايات، فمضافاً إلى إمكان المناقشة في استفادة ما ذكر من بعضها نقول: لا دلالة لها على اختصاص الحكم بخصوص صورة ثبوت المنشأ الواقعى للخوف، بل غايتها الدلالة على الانتقال فيها، والدليل حينئذٍ عليه في غيرها نفس الآية [١] المشتملة على التعليل بعدم تعلّق إرادة اللَّه- تعالى- بجعل الحرج، فالظاهر حينئذٍ هو الاحتمال الأوّل.
ومن تلك الامور: أنّه هل الخوف المأخوذ في موضوع الأدلّة على نسق واحد؛ بمعنى أنّ الموضوع في جميع الموارد هو الخوف بعنوانه، أو أنّ الموضوع ليس عنوان الخوف أصلًا، بل الواقع الذي خاف منه، فإذا تيمّم من خوف العطش ولو في محلّ مخوف، ثمّ تبيّن عدم حصول العطش على فرض استعماله في الطهارة المائيّة بطل على الثاني دون الأوّل، أو يفصّل بين المقامات؟
وجوه واحتمالات، اختار الماتن دام ظلّه في الرسالة الوجه الثالث، وأفاد في
[١] سورة المائدة ٥: ٦، وسورة الحجّ ٢٢، ٧٨.