تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - القول في مسوّغاته
مسألة ١١: لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك، أو المرض، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره. كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه، أو على غيره، آدميّاً كان أو غيره، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله، وإن لا يجب حفظه كالذمّي.
نعم، الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة، كالمؤذيات من الحيوانات، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي، كالحربي، والمرتدّ عن فطرة، ونحوهما. ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله، كالخمر والنجس، وعنده ماء طاهر يجب حفظه لعطشه، ويتيمّم لصلاته؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم ١.
١- قد تقدّم [١] الكلام في هذه المسألة في مسوّغية الخوف من العطش باستعمال الماء. نعم، يظهر حكم الفرع الأخير منها- وهو ما لو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله- ممّا ذكرناه آنفاً [٢] من أنّ المستفاد من الروايات أنّ ثبوت أيّ محذور شرعيّ يوجب الانتقال إلى التيمّم، فلا يجب صرف الماء في الطهارة المائيّة حتّى يضطرّ إلى رفع العطش بما يحرم تناوله، والترديد الذي يظهر من المدارك [٣]، إنّما هو لعدم ثبوت حرمة شرب النجس عنده وإن كان مخالفاً للإجماع [٤] ظاهراً.
[١] في ص ٩٦- ٩٩.
[٢] أيفي الصفحة السابقة.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ١٩٦.
[٤] غنية النزوع: ٣٩٩، كشف اللّثام ٩: ٢٨١- ٢٨٢، جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٧ و ٣٨٣ (ط. ق).