تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - القول في مسوّغاته
بالتخيير لو لم يكن في البين لأهمّية أحد الطرفين احتمال.
وأمّا ما يظهر من الفاضلين في عبارتهما المتقدّمة [١]؛ من أنّ ثبوت البدل للطهارة المائيّة يقتضي ترجيح مزاحمه الذي ليس له بدل مطلقاً، ولعلّه يشعر بذلك عبارة المتن، فتدبّر.
فيرد عليه: أنّه إن كان المراد أنّ ثبوت البدل طريق لإحراز أهمّية المعارض، أو احتمالها، فهو كما ترى؛ لعدم ثبوت الطريقيّة، ولا دلالة لجعل البدل على نفي الأهمّية، ولا لعدمه على ثبوتها.
وإن كان المراد أنّ الانتقال جمع بين الغرضين ولو في مرتبة البدل، والأخذ بالطهارة المائيّة يوجب ترك الآخر رأساً، فيدفعه عدم كونه كذلك؛ لأنّه كما يجري احتمال الأهمّية في المعارض، كذلك يجري في المبدل، ولا ترجيح في البين.
نعم، حكي عن الشيخ الأعظم قدس سره في طهارته في مبحث الشبهة المحصورة، أنّه علّل في بعض الأخبار لزوم ترجيح سائر الواجبات والمحرّمات على الطهارة المائيّة؛ بأنّ اللَّه- تعالى- جعل للماء بدلًا [٢]، والظاهر عدم وجود هذا التعليل بهذه الكيفيّة، ولعلّه أراد الروايات التي استفدنا منها [٣] أنّ الانتقال يتحقّق بأدنى عذر، ويتوقّف على ثبوت مجرّد المحذور.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا ثبوت الانتقال في جميع الموارد المذكورة، ولكن مقتضى الاحتياط صرف الماء أوّلًا في المعارض، ثمّ التيمّم؛ ليتحقّق عدم الوجدان الحقيقي أيضاً.
[١] في ص ١١٤.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٨٦.
[٣] أيفي ص ١١٧- ١١٩.