تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - القول في مسوّغاته
الآية ممنوعة.
نعم، يمكن أن يستدلّ عليه ببعض الروايات الواردة في الموارد المختلفة:
كصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّاالثلج أو ماءً جامداً؟ فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه [١].
بناءً على ما عرفت [٢] من عدم كون السؤال عن كيفيّة التيمّم بعد الفراغ عن وجوبه، حتّى يحمل الجواب على أنّه يتيمّم من غبار ثوبه ونحوه، كما صنعه صاحب الوسائل قدس سره [٣]، بل السؤال إنّما هو عن لزوم الغسل أو التيمّم.
وعليه: فيظهر من قوله عليه السلام: «هو بمنزلة الضرورة» أنّ المسوّغ للتيمّم هو الضرورة أو ما هو بمنزلتها، فكلّ ما كان كذلك يوجب الانتقال إلى التيمّم، والمورد وإن كان من الضرورات التكوينيّة، لكن عموم التعليل أو الكبرى لا يكاد يتقيّد بالمورد، بل الحكم يدور مداره، ومن المعلوم أنّ جميع ما ذكر ينطبق عليه عنوان الضرورة والمحذور.
ولا ينافي ذلك ما ذكرنا من كون المراد بالعناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام هو العرفي منها، والمحذور الشرعي لا يكون محذوراً عرفيّاً مطلقاً؛ وذلك لأنّ العرف يرى أنّ المحذور الشرعي محذور وضرورة، إمّا مطلقاً، أو لخصوص المتعبّد بالشرع، القاصد للعمل على طبقه، فهل لا يكون التصرّف في آنية الذهب مثلًا بالاغتراف منه محذوراً في نظر العرف كذلك؟!
[١] تقدّمت في ص ١٣.
[٢] في ص ١٣- ١٤.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٣٥٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ذح ٩.