تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - القول في مسوّغاته
فهل الحكم كذلك، أو يدور مدار الأهميّة وتلزم رعاية قاعدة باب المزاحمة؟
ربما يقال بأنّه يستفاد من آية التيمّم [١] أنّ كلّ عذر شرعيّ أو عقليّ مسوّغ للتيمّم وموجب للانقلاب؛ نظراً إلى أنّه ليس المراد من عدم الوجدان الذي علّق عليه جوازه، إلّاعدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً، ألاترى أنّه لو وجد بأقلّ من الوضوء، أو كان الماء للغير، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه، وعدم صحّة التيمّم معه، فيكشف ذلك عن كون المراد هو عدم الوجدان بلا أيّ محذور [٢].
وأورد عليه الماتن دام ظلّه في الرسالة [٣] بما يرجع إلى أنّ عدم الوجدان المأخوذ في آية التيمّم ليس إلّاكسائر الموضوعات المأخوذة متعلّقة للأحكام، فكما أنّه لابدّ في فهم المراد منها من الرجوع إلى العرف، وجعله هو الملاك في الموضوع، كذلك لابدّ في فهم المراد من عدم الوجدان من المراجعة إلى العرف.
وبعبارة اخرى: المراد بعدم الوجدان هو ما يكون كذلك عرفاً، مع قطع النظر عن تعلّق حكم به أصلًا. وعليه: ففي المثالين وإن كان لا يصدق ذلك عرفاً، وأمّا في مثل ما إذا كان استعمال الماء مستلزماً لترك إنقاذ غريق، أو تأخير أداء دين لازم لأجل المطالبة والاستطاعة، أو فعل محرّم كالأخذ من آنية الذهب والفضّة، أو العبور من طريق مغصوب، فالظاهر عدم الصدق.
ودعوى: أنّه لا فرق بين الأخير، وبين ما إذا كان الماء للغير، مدفوعة بوضوحه؛ فإنّه لا يتحقّق عنوان الواجد في الثاني دون الأوّل، فالاستفادة من
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] مصباح الفقيه ٦: ٨٦- ٨٧.
[٣] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٨٠.