تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - القول في مسوّغاته
ومنها: وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة ونحوه ممّا لا يقوم غير الماء مقامه؛ فإنّه يتعيّن التيمّم حينئذٍ، لكنّ الأحوط صرف الماء في الغسل أوّلًا، ثمّ التيمّم ١.
١- أقول: في دوران الأمر بين الوضوء والغسل، وبين رفع النجاسة عن البدن أو الثوب، لا مجال للإشكال في وجوب استعماله في رفع الخبث إجماعاً صريحاً وظاهراً، محكيّاً عن المعتبر والمنتهى والتذكرة والذخيرة وحاشية الإرشاد [١].
قال في المعتبر: ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء، أزالها به وتيمّم بدلًا من الوضوء، ولا أعلم في هذه خلافاً بين أهل العلم؛ لأنّ للطهارة بدلًا هو التيمّم، ولا كذلك إزالة النجاسة [٢].
وقال في المنتهى: لو كان على بدنه نجاسة، ومعه من الماء ما يكفي إحداهما صرفه إلى الإزالة، لا إلى الطهارة؛ لأنّ الطهارة واجب لها بدل، بخلاف إزالة النجاسة، ولا نعرف فيه خلافاً. وكذا لو كانت النجاسة على ثوبه، وقال أحمد:
إنّه يتوضّأ ويدع الثوب؛ لأنّه واجد للماء [٣]، وهو ضعيف؛ إذا المراد بالوجدان التمكّن من الاستعمال، وهذا غير متمكّن منه شرعاً [٤].
وتشهد له رواية أبيعبيدة قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر، وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت
[١] المعتبر ١: ٣٧١، منتهى المطلب ٣: ١٣١، تذكرة القهاء ٢: ١٧١، ذخيرة المعاد: ٩٦ س ٤٣، ولم نعثر على حاشية الإرشاد عاجلًا، لكن حكى عنه في جواهر الكلام ٥: ١٩٩، وقال: أظنّ أنّها لولد المحقّق الثاني.
[٢] المعتبر ١: ٣٧١.
[٣] المغني لابن قدامة ١: ٢٧٦، الشرح الكبير ١: ٢٥٣.
[٤] منتهى المطلب ٣: ١٣١.