تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - القول في مسوّغاته
لها» في سؤال الصحيحة ليس مجرّد وجدانه لها ولو كان هو تمام ماله وثروته، بل المتبادر أنّه يقدر عرفاً على دفع هذا المقدار، ويستطيع بحيث لا يضرّ بحاله، ولا يوجب اختلال شأنه، فالملاك هو المتوضّئ من جهة التضرّر وعدمه.
فما عن بعضهم [١] من تقييد وجوب الشراء بما إذا لم يجحف في الثمن، لا وجه له، ولعلّ المراد كونه إجحافاً بحسب حال المشتري، لا من حيث هو، فيؤول إلى الأوّل.
كما أنّ ما عن ابنالجنيد [٢] من عدم وجوب الشراء إذا كان الماء غالياً، ضعيف.
ثمّ إنّ المستفاد ممّا هو بمنزلة التعليل في الصحيحة- وهو قوله عليه السلام:
«وما يشتري بذلك مال كثير»- أنّ صرف أضعاف الثمن لتحصيل ماء الوضوء، لا يكون أمراً غير عقلائيّ، وموجباً بنفسه للضر والحرج مع قطع النظر عن حال المتوضّىء؛ لأنّه لا يكون موجباً لإتلاف المال، بل يقع في مقابله مال كثير. فإيجاب الوضوء في الفرض رعاية للجمع بين عدم التضرّر بحال المتوضّىء، وبين عدم تلفه ووقوع أكثر منه في مقابله.
ونظيره ما لو احتاج إلى الماء لشربه في مكان لا يباع إلّابثمن خطير، وترك الشرب موجب للخوف على النفس واحتمال هلاكها؛ فإنّه لا يشتري بما يبذله في مقابل الماء إلّاما لا ينبغي قياسه بالمال من الأهميّة، ولا يبقى مجال لتوهّم كون دفع المال الكثير بإزاء مقدار ما يكفي من الماء للشرب أمراً غير عقلائيّ.
ومن هذا التعليل يستفاد أنّه لا فرق بين ما إذا كان الماء لا يبذل إلّإ؛ خخگص بأضعاف الثمن، وبين ما إذا كانت الآلة التي يتوصّل بها إلى الماء كذلك؛ لوضوح المناط وعدم الفرق، بل لو لا التعليل لكان المتفاهم من الروايات عدم اختصاص الحكم بالأوّل وشموله للثاني، ونظائره كحفر البئر، وإعطاء المال للإذن على الدخول في ملكه، والعبور عنه للوصول إليه، واستئجار الغير لتحصيله، بل ولو خاف من ضياع ماله في سبيل تحصيله ما لم يكن حرجيّاً، أو خاف من تلفه أو أخذ شيء منه قهراً.
ودعوى الفرق [٣] وكون القياس مع الفارق، واضحة البطلان، سيّما بملاحظة التعليل. نعم، لو لم يكن تعليل في البين لكان يمكن أن يقال بأنّه لا يجوز التخطّىء عن مورد الرواية أو ما هو مثله، كشراء الآلة مثلًا. وأمّا مع ملاحظته، فلا مجال لهذا الخيال.
فما عن بعضهم [٤] من التصريح بنفي الوجوب فيما لو توقّف تحصيل الماء على أن يصيب ثوبه المطر ويتضرّر بذلك ضعيف، إلّاإذا أراد لزوم الحرج من إصابة المطر إمّا نفساً، وإمّا شأناً. وأمّا مجرّد الضرر الماليّ الحاصل بها، فلا يمنع عن إيجاب الطهارة المائيّة بوجه، إلّاإذا كان مضرّاً بحاله.
نعم، في لزوم شقّ الثوب النفيس لإخراج الماء من البئر تأمّل؛ لاحتمال انصراف الدليل عن مثله، وعدم وضوح دلالة الروايات [٥] ولو بملاحظة التعليل على حكمه، مع أنّه يصدق عدم الوجدان عرفاً؟ الذي علّق عليه شرعيّة التيمّم في الكتاب والسنّة [٦].
[١] الكافى في الفقه: ١٣٦، غنية النزوع: ٦٤، الوسيلة: ٧٠، تذكرة الفقهاء ٢: ١٦٣ مسألة ٢٩٣، الفرع الأوّل، البيان: ٣٣ (ط ق)، ذكرى الشيعة ١: ١٨٤، جامع المقاصد ١: ٤٧٤، مفاتيح الشرائع ١: ٥٩ مفتاح ٦٥.
[٢] حكاه عنه في المعتبر ١: ٣٦٩.
[٣] مصباح الفقيه ٦: ١٢٦- ١٢٧.
[٤] كما في مصباح الفقيه ٦: ١٢٧.
[٥] تقدّمت في ص ١٠١- ١٠٢.
[٦] تقدّمتا في ص ٨ و ٦١- ٦٢.