تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - القول في مسوّغاته
ومنها: الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضرر ولا خوفه، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه، والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه ١.
١- والدليل على مسوّغية هذا الأمر هو دليل نفي الحرج [١]؛ فإنّه إذا كان تحصيل الماء أو استعماله حرجيّاً، ومشتملًا على المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة- بل مطلق المشقّة العرفيّة وإن كانت قابلة للتحمّل على ما عرفت [٢] في معنى الحرج- يكون التكليف بالطهارة المائيّة حرجيّاً منفيّاً في الشريعة مطلقاً، وفي خصوص آية التيمّم [٣]، ولا يرتبط ذلك بباب الضرر وخوفه أصلًا.
ويمكن الاستدلال له مضافاً إلى ذلك بأخبار الركيّة المتقدّمة [٤]، الدالّة على عدم وجوب الدخول فيها مع عدم الوسيلة من الدلو وغيره، بناءً على كون النظر فيها إلى الكلفة والمشقّة، دون الإفساد على القوم ماءهم، كما وقع التعليل به في الرواية الواحدة.
وحيث إنّ مناط الحكم هو الحرج والمشقّة، فيشمل ما إذا كان في تحصيل الماء منّة؛ لانحصاره بالاستيهاب من غيره، وهي لا تكون متحمّلة عادة لمثله، كما أنّه يشمل ما إذا توقّف تحصيل الماء على الاكتساب والتجارة لأن يقدر معه على الشراء والمعاملة، مع كون الاكتساب لمثله مشتملًا على الذلّة والمهانة؛ فإنّه في مثل ذلك لا ينبغي الإشكال في جواز الطهارة الترابيّة؛ لكون الحرج منفيّاً في الشريعة.
[١] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٢] في ص ٩٤.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] في ص ٨٢.