اخلاق محتشمي - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٤ - من كلام الحكماء و الدعاة
فحسده رجل على ذلك المقام و الكلام، فسعى[١] به الى الملك، فقال: انّ هذا الّذى يقوم بحذائك، و يقول، ما يقول، زعم انّ الملك ابخر. فقال له الملك: و كيف يصحّ ذلك عندى؟
فقال: تدعوا به اليك، فانّه اذا دنى[٢] منك وضع يده على انفه لئلّا يشمّ الرّيح البخر. قال له انصرف، حتّى انظر. فخرج من عند الملك، و دعا الرّجل الى منزله و اطعمه طعاما فيه ثوم كثير.
فخرج الرّجل من عنده، و قام بحذاء الملك، و قال: احسن الى المحسن باحسانه! و المسيىء سيكفيه[٣] مساويه. فقال: له الملك: ادن منّى! فدنا منه، و وضع يده على انفه مخافة ان يشمّ الملك منه ريح الثّوم.
فقال الملك فى نفسه: ما ارى فلانا الّا و قد صدق. قال: و كان الملك لا يكتب بخطّه الّا بجائزة او صلة، فكتب له كتابا بخطّه الى عامل من عمّاله: اذا اتاك صاحب كتابى، فاقتله و اسلخه و احش جلده تبنا، و ابعث به الىّ. و اخذ الكتاب، و خرج.
[١]اصل: فينبغى.
[٢]اصل: ادنى.
[٣]اصل: سيكفيك.