الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٦ - الفرع الأوّل حرمة قطع شجر الحرم و حشيشه ممّا اتّفق عليه الفريقان
..........
هذا فالمراد هو قطعها أو قلعها، أو ما ينتهي إلى فنائها، بل يعم انتفاعها لو انكسر غصن أو سقط ورق لم يجز الانتفاع به على وجه.
٢. و صحيحة أخرى لحريز، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لمّا قدم رسول اللّه ٦ مكّة يوم افتتحها، فتح باب الكعبة، فأمر بصور في الكعبة فطمست، فأخذ بعضادتي الباب، فقال: لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون و ما ذا تظنّون؟ قالوا: نظنّ خيرا و نقول خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم و قد قدرت، قال: فإنّي أقول كما قال أخي يوسف: لٰا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ، ألا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السّماوات و الأرض، فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة، لا ينفّر صيدها، و لا يعضد شجرها، و لا يختلى خلاها، و لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد، فقال العبّاس: يا رسول اللّه إلّا الإذخر فإنّه للقبر و البيوت؟ فقال رسول اللّه ٦: إلّا الإذخر». [١]
٣. صحيح جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «رآني علي بن الحسين ٧- و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى- فقال: يا بني إنّ هذا لا يقلع». [٢]
و الرواية محمولة على كون القلع قبل التكليف- كما في الوسائل- و ذلك لأنّ الإمام الصادق ٧ قد ولد عام ٨٣ ه، و قد استشهد الإمام السجاد ٧ عام ٩٤ ه، فلم يكن له حين الاستشهاد أكثر من ١١ سنة، و عندئذ يصبح النهي بالنسبة للإمام الصادق ٧ نهيا تنزيهيا ....
[١]. الكافي: ٤/ ٢٢٥- ٢٢٦، باب انّ اللّه عزّ و جلّ حرّم مكّة حين خلق السماوات و الأرض، الحديث ٣.
و قد قطّعه صاحب الوسائل و بثّها في أبواب مختلفة.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢. و للعلّامة المجلسي بيان آخر حول هذا الحديث، لاحظ ملاذ الأخبار، حاصله حمل الخبر على الكراهة.