الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٨ - الثانية الأمر بالاضحاء أو التعرض بالضحى
..........
قال ابن الأثير في «النهاية»: ضاحت الشمس أي برزت، و منه حديث «ابن عمر» عند ما رأى محرما قد استظلّ فقال: اضح لمن أحرمت له: أي اظهر و اعتزل الكنّ و الظل. [١]
و الرواية بصدرها، أعني قوله: «اضح لمن أحرمت له» و ذيلها، دليل على أنّ الواجب هو البروز للشمس، و لذلك نهي عن الاستظلال لأجل فواته عنده.
٣. رواية عثمان بن عيسى الكلابي قال: قلت لأبي الحسن الأوّل ٧: إنّ علي بن شهاب يشكو رأسه و البرد الشديد و يريد أن يحرم؟ فقال: «إن كان كما زعم فليظلّل، و أمّا أنت فاضح لمن أحرمت له». [٢]
فقوله: «و أمّا أنت فاضح لمن أحرمت له» دليل على أنّ المطلوب هو الإضحاء و التعرّض للشمس، و أنّ المراد من قوله ٧: «فليظلل» هو التظليل في النهار (و ان كان لغاية دفع البرد الشديد) لا مطلق التظليل و لو في الليل لتلك الغاية، و إلّا لبطلت المقابلة بين الراوي و علي بن شهاب، فإنّ المتبادر هو أنّ الوقت الذي يجب عليه الإضحاء، يجوز له فيه التظليل، و بما أنّ الأوّل محدّد بالنهار فيكون التالي كذلك، فيدلّ الجميع على أنّ المطلوب هو الإضحاء، و الممنوع هو الاستتار عن الشمس، و في الوقت نفسه أجيز ذلك للمريض.
٤. صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: سألته عن المحرم يظلل على نفسه؟ فقال: «أ من علّة؟» فقلت: يؤذيه حرّ الشمس و هو محرم. فقال: «هي علّة، يظلل و يفدي». [٣]
[١]. النهاية: ٣/ ٧٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٤.