الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - أدلّة القائلين بالكراهة
..........
باسنادهم إلى عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
سألته عن الحنّاء؟ فقال:
«إنّ المحرم ليمسه.
و يداوي به بعيره.
و ما هو بطيب.
و ما به بأس». [١]
إنّ الرواية مؤلّفة من مقاطع أربعة كما مرّ، غير أنّ سؤال السائل مجمل لا يظهر منه أنّه سأل عن استعمال الحنّاء للمحرم أو لغيره.
و لكن جواب الإمام قرينة على أنّ سؤاله كان مركّزا على استعمال المحرم للحنّاء، و لذلك قال ٧: «إنّ المحرم ليمسه» و هو جملة مستقلّة، عطفت عليه جملة أخرى (بالواو) لا (بالفاء) و هو أنّه يداوي به بعيره، فلو لم يرد ما في الذيل لقلنا بدلالة الرواية على استعمال المحرم للحنّاء في موردين:
١. استعماله مطلقا سواء أقصد به التزيّن أو قصد به العلاج.
٢. استعماله لمداواة البعير، و تكون الرواية عندئذ مخصصة لما دلّ على حرمة التزيّن.
غير أنّ الجملة الثالثة الّتي هي بمنزلة علّة الجواز تكشف عن أنّ السؤال و الجواب يدور حول كونها طيبا و عدمه، فقال الإمام ٧: «و ما هو بطيب» فعلل به حكمه بالجواز، فأقصى ما يدلّ أنّ استعماله جائز من جهة عدم كونه طيبا. فلو لم يكن وجه آخر لحرمته فهو حلال من تلك الجهة، كما إذا استعمله لا بقصد الزينة و لا يعدّ بنفسه زينة أيضا.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.