الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - حرمة الإشارة و الدلالة و الإغلاق
..........
و أنت حرام، و لا و أنت حلال في الحرم، و لا تدلنّ عليه محلا و لا محرما فيصطاده، و لا تشر إليه فيستحلّ من أجلك، فإنّ فيه فداء لمن تعمّده». [١]
المهم في المقام، تحديد دلالة الرواية فنقول: إنّ لفظة «الصيد» من قوله: «لا تستحلن شيئا من الصيد»- بعد تقييده بالبرّي- يحتمل وجهين:
١. أن يراد به المعنى المصدري أي عملية الصيد، فتكون دليلا على حرمة أنواع الصيد و أنحائه، أعني: الصيد و الدلالة و الإشارة و الإغلاق و الذبح. و على هذا لا بدّ من القول بالاستخدام في ضمير قوله: «لا تدلنّ عليه محرما» فإنّ الضمير يرجع إلى المصيد لا إلى الاصطياد.
٢. أن يراد به المعنى المفعولي أي الحيوان المصيد، و يكون المقصود تحريم عامّة أجزائه من اللحم و الشحم و القدر المتيقن هو الأكل، و يكون الضمير في قوله «لا تدلنّ عليه» راجعا إليه من دون حاجة إلى الاستخدام. فتكون دليلا على حرمة أكله، بل مطلق الانتفاع به.
و تدل على حرمة الدلالة، و الإشارة، بالمنطوق لقوله: «و لا تدلّنّ» و «لا تشر».
نعم لا تدلّ على حرمة الإغلاق الّذي هو من أنحاء عملية الصيد. و يمكن أن يقال: إذا حرمت الدلالة و الإشارة فيكون الإغلاق أولى بالحرمة، لأنّ مقدّميته للاصطياد أقوى منهما، و سيوافيك بيانه.
و لعلّ الفرق بين الدلالة و الإشارة هو غيبة المصيد في الأولى و حضوره في الثانية.
و لأجل ابتعاد الدالّ عن المصيد نسب الاصطياد فيه إلى الصائد و قال:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.