الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الموضع الأوّل فساد العمرة بالوقاع قبل السعي
..........
«عليه بدنة» قلت: عليه شيء غير ذلك؟ قال: «عليه الحجّ من قابل».
و كيفية الاستدلال واحدة، فقد حكم الإمام بحكمين:
١. وجوب البدنة.
٢. الحجّ من قابل.
و يرد عليه الإشكال الثاني، من أنّ فساد العمرة لا يسبّب فساد الحجّ، بل يوجب أحد الأمرين: إمّا الاستئناف أو العدول إلى حجّ الإفراد كما مرّ. فإيجاب الحجّ شاهد على مصب الفساد هو الحجّ لا العمرة.
٥. صحيحة زرارة قال: سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة؟ قال:
«جاهلين أو عالمين؟» قلت: أجبني في الوجهين جميعا، قال: «إن كانا جاهلين استغفرا ربهما، و مضيا على حجّهما، و ليس عليهما شيء؛ و إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الّذي أحدثا فيه و عليهما بدنة، و عليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الّذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما، و يرجعا إلى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا» قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: «الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة». [١]
وجه الاستدلال: هو إطلاق قوله: «عن محرم غشي امرأته و هي محرمة». فهو يعم إحرام المتعة و الحج.
يلاحظ عليه: بما تقدّم في الروايات السابقة، فإنّ الأمر بإعادة الحجّ من قابل شاهد على أنّ الإصابة في إحرام الحجّ لا في إحرام العمرة، و إلّا لما فسد الحجّ بفساد إحرام المتعة، لما عرفت من أنّ فساده ينتهي إلى أحد أمرين: إمّا الاستئناف إذا بقي الوقت، أو العدول إلى حج الإفراد إذا ضاق الوقت.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٩.