الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - الموضع الأوّل فساد العمرة بالوقاع قبل السعي
..........
الثاني، إذا انتهى إلى النقطة الّتي أصاب فيه، فيفرق محملاهما إلى أن يبلغ الهدي محله، و هذا أنسب بإحرام عمرة التمتّع.
قلت: كما يتصوّر ذلك في عمرة المتعة، يتصوّر في حجّهما، كما إذا أصاب في أحد المواقف، و عندئذ يفرق بينهما في الحجّ الأوّل إلى قضاء المناسك، كذلك يفرق بينهما في الحجّ الثاني إذا انتهيا إلى المكان الذي أصاب فيه.
٣. صحيحة ثالثة لابن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن متمتّع وقع على امرأته و لم يقصّر؟ قال: «ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالما، و إن كان جاهلا فلا شيء عليه». [١]
وجه الاستدلال: هو أنّ الخوف من تطرق الفساد إلى الحجّ بالوقاع بعد السعي و قبل التقصير، ربّما اقتضى تحقّق الفساد بوقوع ذلك قبل السعي. [٢]
إنّ الاستدلال بالفحوى إنّما يصحّ لو كان الحكم مسلّما في الأصل، أعني:
الوقاع بعد السعي و قبل التقصير، أنّه لا يوجب الفساد، و إنّما هو مظنّة الخوف، فليكن كذلك في الفرع لا الفساد القطعي.
هذا على فرض كون النسخة «و لم يقصّر» كما في «الفقيه» الظاهر في إحرام العمرة، و أمّا على نسخة «الكافي» و «التهذيب» أي «و لم يزر»، على ما حكاه محقّق الوسائل و فيه قوله: «و لم يزر»، و ربّما يشهد ذيل الحديث على اختصاص السؤال بإحرام الحجّ. فلاحظ
٤. صحيح جميل قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن محرم وقع على أهله؟ قال:
«عليه بدنة»، قال: فقال له زرارة: قد سألته عن الّذي سألت عنه، فقال لي:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٤.
[٢]. الجواهر: ١٨/ ٣١٨.