الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - ٤ في حرمة النظر بشهوة
..........
المفهوم من صدر الصحيح هو الحرمة مطلقا، بقرينة قوله: «يستغفر اللّه».
و يمكن أن يقال: إنّ النظر بلا شهوة على قسمين:
ألف. ما يكون الناظر من أمر الشبق على استعداد خاص بحيث يكون النظر مظنّة عند العقلاء للإمناء و الإمذاء.
ب. ما يكون الناظر غير مستعد لأحد الأمرين.
و النظر الجائز هو الصورة الثانية، و أمّا الصورة الأولى فتلحق بالحرام، فلا يكون الصحيح مخالفا لما هو المشهور.
٢. معتبر مسمع في حديث: من نظر إلى امرأته نظرة شهوة فأمنى فعليه جزور. [١]
و الرواية ناظرة إلى الحكم الوضعي فقط، بخلاف الصحيحة السابقة، فإنّ الصدر كان بصدد بيان الحكم التكليفي.
فموضوع الكفّارة هو النظر بشهوة، المستتبع للإمناء، و لو خلا عن الإمناء فلا تجب فيه الكفّارة، و إن كان النظر بشهوة.
فإن قلت: إذا كان النظر أخف من المسّ في الاستمتاع، فلما ذا وجب في الأخف الجزور، و في الثاني الأشد، دم شاة مطلقا و إن أمنى؟
قلت: الموضوع في المسّ، أعم و أوسع، فالمسّ بشهوة موضوع لوجوب الكفّارة مطلقا و إن لم يمن و هو أكثر ابتلاء، بخلاف النظر فالموضوع مضيق، لأنّه مقيّد بالإمناء و هو أقل ابتلاء فوجب فيه البدنة، فسعة الموضوع في المسّ و كثرة الابتلاء به صار سببا للتخفيف، و ضيق الموضوع في النظر و قلّة الابتلاء به سبب
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٣.