الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ٤٧ لو مشى على النحو المتعارف و قطع حشيشا فلا بأس به
..........
نعم ربّما يقال: بأنّ رواية «محمد بن حمران» معارضة برواية ابن سنان، قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: المحرم ينحر بعيره أو يذبح شاته؟ قال: «نعم»، قلت: له أن يحتشّ لدابته و بعيره؟ قال: «نعم. و يقطع ما شاء من الشجر حتّى يدخل الحرم، فإذا دخل الحرم فلا». [١]
وجه التعارض: أنّ قوله «فإذا دخل الحرم فلا» قيد للقطع و الاحتشاش، فينافي صحيح محمد بن حمران الدّال على جواز الاحتشاش في الحرم.
يلاحظ عليه: بأنّ قوله: (فإذا دخل الحرم فلا) راجع إلى قطع الشجر دون الحشيش، فالشجر مسموح قطعه ما دام لم يدخل في الحرم، فإذا دخل حرّم عليه القطع، و أمّا الاحتشاش للدابة و البعير فهو باق على جوازه في الحرم و غيره فيتّحدان مضمونا في الاحتشاش.
نعم الرواية ضعيفة لوجود عبد اللّه بن القاسم في السند، إذ هو مردّد بين كونه عبد اللّه بن القاسم الحضرمي، الّذي عرّفه النجاشي بقوله: كذّاب غال، يروي عن الغلاة. و كونه عبد اللّه بن القاسم الحارثي الّذي عرّفه النجاشي بقوله:
ضعيف غال، كان صحب معاوية بن عمّار. و على كلّ تقدير فالرواية ضعيفة.
و بذلك تقف على أنّه لا حاجة في الإجابة عن التعارض بما أتعب به السيد الخوئي نفسه الزكية، فلاحظ. [٢]
و حصيلة الكلام: أنّه لو لا أنّ الضابطة العامّة في الحرمة هي الحرم أوّلا و إعراض الأصحاب ثانيا، لأمكن العمل برواية محمد بن حمران.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢]. المعتمد: ٤/ ٢٦٧.