الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٢ - الاستدلال على القول المشهور
..........
حراما، و هذا الإشكال متوجّه على كلتا النسختين حيث علّق إرادة النزع على التكفير. [١]
يلاحظ عليه: أنّ صدر الحديث يدلّ على نزع شجرة الحرم، حرام لا تنزع، و هذا قرينة على أنّ هذا المحرّم كسائر المحظورات الإحرامية، حرام يجب على المؤمن اجتنابه، و لمّا كانت المحظورات الإحرامية على قسمين:
أ. ما تترتّب عليه الكفّارة.
ب. ما لا تترتّب عليه.
حاول الإمام ٧ بقوله: «فإن أراد نزعها، نزعها و كفّر بذبح بقرة» أن يبيّن أنّ عمله هذا من القسم الأوّل.
و أمّا التعبير عنه بما مرّ، فلأنّ كلام الإمام أشبه بكلام من يريد نصيحة الخاطئ يقول له: «إن تريد المخالفة (النزع) فافعل، و لكن عليك دفع مغبّة خطئك». فهو بصدد تنبيه العامل إلى نتيجة عمله الخاطئ لا بصدد إعطاء الضوء الأخضر للمخالفة.
٢. معتبرة منصور بن حازم أنّه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه؟ قال: «عليك فداؤه». [٢] فلو حمل على البقرة ينطبق على الشق الأوّل من القول المشهور، و لو حمل على الشاة ينطبق على الشق الثاني. و الفداء في اللغة و إن كان مطلق البدل المنصرف إلى الثمن، لكنّه في باب كفّارات الحج كلفظ الدم
[١]. المعتمد: ٤/ ٢٧٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ١. و طريق الصدوق إلى منصور بن حازم ضعيف في مشيخة الفقيه، لأجل محمد بن علي ماجيلويه- مع الغض عمّا ذكرنا في طرق الصدوق إلى الكتب- لكن طريق الشيخ إليه في «الفهرست» صحيح، و هو يروي الكتاب عن الصدوق، فلاحظ.