الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - الجمع بين الطائفتين
..........
آبائه، عن علي ٧: «أنّ رسول اللّه ٦ احتجم و هو صائم محرم». [١]
و الرواية بصدد تعليم الناس بأنّ احتجام الصائم المحرم أمر جائز، و حمله على صورة الضرورة خلاف ظاهر الرواية. و لعلّ الرسول ٦ احتجم في إحدى العمرتين في السنة السادسة و السابعة من الهجرة، لا في حجة الوداع، لأنّ الصوم في السفر كان آنذاك حراما، لأنّه أفطر و أمر أصحابه بالإفطار في حجة الوداع التي كانت في شهر رمضان من سنة الثامنة، و وصف من لم يفطر بالعصيان، و سمّاهم رسول اللّه عصاة. [٢]
و لا فرق في الحرمة بين صوم شهر رمضان و غيره، و انّما استثني صوم المندوب على كراهية.
٤. رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: «سألته عن المحرم، هل يصلح له أن يحتجم؟ قال: «نعم، و لكن لا يحلق مكان المحاجم و لا يجزّه». [٣]
و الرواية ظاهرة في جواز الاحتجام، نعم يلزم أن لا يحلق مكان المحاجم و لا يجزّ شعره.
الجمع بين الطائفتين
قد تعرّفت على الروايات المانعة و المجوّزة، فيقع الكلام في كيفية الجمع، فيمكن الجمع بأحد وجوه:
الأوّل: حمل الطائفة المجوزة على الضرورة، الرافعة للتكليف، و تقييد إطلاق
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١٠.
[٢]. الوسائل: ٧، الباب ١ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١١، و لاحظ أيضا الحديث ٧ و ٨.