الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الأوّل اختصاص الآية بالحج
..........
نِسٰائِكُمْ [١]، و المراد به هو الجماع باتّفاق المفسّرين.
كما أنّه فسّر به في الروايات:
١. صحيحة معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إذا أحرمت فعليك بتقوى اللّه- إلى أن قال:- فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ، فالرفث: الجماع». [٢]
٢. صحيح علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى ٧: عن الرفث و الفسوق و الجدال، ما هو؟ و ما على من فعله؟ فقال: «الرفث: جماع النساء». [٣]
فإن قلت: كيف ينفي سبحانه و تعالى الرفث و الفسوق و الجدال و يخبر عن عدمهما مع أنّ المجتمع ملئ بها؟
قلت: إذا كانت الآية بصدد الإخبار فقط يلزم ما ذكر، و أمّا إذا كان الإخبار كناية عن النهي عنها، فلا يلزم الكذب، بل هو من وجوه البلاغة، فقوله ٦: «لا رهبانية في الإسلام»، أو «لا رضاع بعد فطام»، من هذا القبيل فالإخبار إنّما هو لغاية النهي عن ارتكابهما، و قد أوضحنا ذلك في بحوثنا الأصولية عند البحث في «قاعدة لا ضرر و لا ضرار».
بقي هنا أمور لا بدّ من التنبيه عليها:
الأوّل: اختصاص الآية بالحج
إنّ قوله سبحانه: فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ دالّ على أنّ
[١]. البقرة: ١٨٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١. و لاحظ أيضا الأحاديث ٤، ٨، ٩ من هذا الباب.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٢ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.