الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩ - ما استظهر منه الكراهة
..........
٣. ما رواه عبد اللّه بن المغيرة قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الظلال للمحرم؟ فقال: «أضح لمن أحرمت له»، قلت: إنّي محرور و إنّ الحر يشتدّ عليّ.
فقال: «أ ما علمت أنّ الشمس تغرب بذنوب المحرمين». [١]
و هذه الروايات بعناوينها الخمسة كافية لإثبات الفرع الأوّل، و هو حرمة الاستظلال.
ما استظهر منه الكراهة
و ربّما يقال بكراهة الاستظلال و استحباب تركه، و يستدلّ له بالروايات التالية:
١. صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن المحرم يركب في القبّة؟ قال: «ما يعجبني إلّا أن يكون مريضا»، قلت: فالنساء؟ قال: «نعم». [٢]
الظاهر أنّ «ما» نافية، و الفعل بمعنى لا يسرّني، و هو و إن كان ظاهرا في الكراهة، و لكنّه يحمل على الحرمة بقرينة سائر الروايات. و انّما عبّر به دون أن يصرح بعدم الجواز، و كان السؤال عنه للتحرّز عن المخالفة الصريحة مع المخالفين، كما مرّ.
و ربّما يحتمل أنّ «ما» موصولة، و هي خبر لمبتدإ محذوف، و المراد ركوب المحرم للقبّة هو الذي يعجبني و يوقعني في التعجّب، إذ أنّ المسلم لا يرتكب الحرام، و على ذلك يدلّ على الحرمة، لكنّه احتمال بعيد بخلاف المتبادر من أمثال هذه التراكيب.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١١.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢. و نظيره ما برقم ٥ من ذلك الباب، و الاستظهار و الجواب عنهما واحد.