الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٣ - الأوّل ما ينهى عن التظليل إيجاد الظلّ
و إليك ما يدلّ على المسألة من الروايات
[١]. و هي على أصناف، و لنذكر من كلّ صنف شيئا، و إن كان المهم في إعطاء الضابطة، هو التظليل و الاستظلال.
الأوّل: ما ينهى عن التظليل: إيجاد الظلّ
قد ورد النهي عن التظليل و هو إيجاد الظلّ، لا الانتفاع بالظلّ الموجود في سبع روايات، و هي:
١. ما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الأوّل ٧:
أظلّل و أنا محرم؟ قال: «لا»، قلت: أ فأظلّل و أكفّر؟ قال: «لا»، قلت: فإن مرضت؟
قال: «ظلل و كفّر»، ثمّ قال: «أ ما علمت أنّ رسول اللّه ٦ قال: ما من حاجّ يضحى ملبّيا حتّى تغيب الشمس إلّا غابت ذنوبه معها». [٢]
إنّ الممنوع حسب ظاهر الرواية و إن كان إيجاد الظل دون الاستظلال، لكن المراد هو الأعمّ من الأوّل و الثاني، فيعمّ ما إذا استظل بفعل الغير بقرينة قوله:
«ما من حاج يضحى ملبّيا حتّى تغيب الشمس»، فالمطلوب هو جعل البدن معرضا للشمس و شعاعها، فما كان مخالفا لهذا فهو غير مطلوب، سواء أوجد المظلة أم استظل بالظل الموجود. و يأتي ذلك الاحتمال في عامة ما يمرّ عليك من الروايات التي ورد فيها النهي عن التظليل.
٢. موثّقة إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن المحرم يظلّل عليه و هو محرم؟ قال: «لا إلّا مريض، أو من به علّة، و الّذي لا يطيق [حر] الشمس». [٣] و الاستدلال مبني على قراءة الفعل بصيغة المعلوم، و أنّ المحرم هو
[١]. الحدائق: ١٥/ ٤٧٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٧.