الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤ - الفرع الثاني في ستر بعض الوجه
..........
يلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ الفارق بين الرأس و الوجه للمرأة في الاختلاف في حكم البعض هو النص، و لولاه لكان حكم البعض كحكم الكلّ، و هو قوله في صحيح ابن سنان: قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول لأبي و شكا إليه حر الشمس و هو محرم و هو يتأذى به، فقال: ترى أن أستتر بطرف ثوبي؟ قال: «لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك». [١] أي ما لم يستر بعض رأسك، و لو لا هذه الرواية لم يكن في ستر البعض منع لظهور الروايات في حرمة تغطية الجميع.
أمّا المقام فقد ورد فيه لفظان:
البرقع، و النقاب.
فالأوّل: ساتر للجميع، و قد مرّ أنّ وزانه وزان «البوشية» عندنا في أنّهما يستران جميع الوجه.
و أمّا النقاب، فأقصى ما يمكن أن يقال:
إنّ لهذا الجانب من الوجه، أعني: المارن إلى الذقن حكما خاصّا، و هو لزوم كونه مكشوفا مطلقا فلا يجوز ستره بالنقاب و غيره مطلقا حتّى و لو كان الجانب الأعلى مكشوفا، و أمّا حرمة ستر الجانب الأعلى إذا كان القسم الأسفل مكشوفا فلا يدلّ عليه، و لا بعد لأن يكون لجانب من الوجه (الأسفل) حكم تعيينيّ لا يتغيّر، و أمّا الجانب الأعلى فالمكلّف فيه ذو خيار بين الكشف و الستر. و هذا ما ساقنا إليه الدليل، و لكنّه على خلاف فتوى الأصحاب من أنّ حكم الجزء مطلقا حكم الكلّ. نعم، الكشف و عدم الستر موافق للاحتياط.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.