الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٠ - الفرع الثاني في سقوط الشعرة أو الأكثر بالمسّ
..........
لحيتي فسقط منها عشر شعرات ما كان عليّ شيء». [١]
٣. روى ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل يتناول لحيته و هو محرم يعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا؟ فقال: «لا يضرّه». [٢]
و يمكن حمل الأولى على الكراهة بقرينة قوله: «لا يصلح»، و مع ذلك يمكن الجمع بوجه آخر بحمل الأخيرتين على صورة القطع بالعدم أو الغفلة عن السقوط و عدمه، و حمل ما تقدّم على صورة الالتفات و الشكّ.
بقي الكلام في الرواية الأخيرة فإنّه عمّم نفي الضرر إلى صورة الخطأ و العمد، حيث قال: فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا فقال: «لا يضره».
و لعلّها محمولة على صورة الغفلة عن كونه محرما، فهو بالنسبة إلى النتف عامد، و أمّا بالنسبة إلى كونه في حالة الإحرام ففي غفلة، و إلّا فلا يمكن العمل بالرواية، و ربّما حمل قوله: «و لا يضره» على الإنكار، كما حمل على نفي فساد الحجّ. [٣]
أمّا الثاني: أي الحكم الوضعي، فكفّارته كف من طعام، و هو مقطوع به في كلمات الأصحاب، بل ظاهر «التذكرة»: أنّه موضع وفاق، قال: و لو مسّ رأسه أو لحيته فسقط منهما شيء من الشعر أطعم كفا من طعام. [٤]
و يدلّ عليه روايات. منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: المحرم يعبث بلحيته فتسقط منها الشعرة و الثنتان؟ قال: «يطعم
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٦ من أبواب بقيّة كفارات الإحرام، الحديث ٨.
[٣]. الحدائق: ١٥/ ٥٢٠.
[٤]. التذكرة: ٨/ ١٩.