الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤ - الفرع الأوّل يقع البحث في إزالة الشعر للضرورة في مقامين
..........
في رأسه قمل أو غير ذلك من أنواع الأذى، جاز له الحلق إجماعا، للآية و للأحاديث السابقة، ثمّ ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه، كما لو نبت في عينيه أو نزل شعر حاجبيه بحيث يمنعه الإبصار، لأنّ الشعر أضرّ به، فكان له إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه.
و إن كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكّن من إزالة الأذى إلّا بحلق الشعر، كالقمل و القروح برأسه، و الصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية، لأنّه قطع الشعر لإزالة ضرره عنه، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة.
لا يقال: القمل من ضرر الشعر، و الحر سببه كثرة الشعر، فكان الضرر منه أيضا؛ لأنّا نقول: ليس القمل من الشعر، و إنّما لا يمكنه القيام إلّا بالرأس ذي الشعر، فهو محلّه لا سبب، و كذلك الحر من الزمان، لأنّ الشعر يوجد في البرد و لا يتأذّى به، فقد ظهر أنّ الأذى في هذين النوعين ليسا من الشعر. [١]
يلاحظ عليه: بأنّ مورد الآية و إن كان استناد المرض أو الأذى إلى غير الشعر و كان حلقه رافعا لهما، لكن المورد غير مخصص، و الموضوع للفدية هو حلق الشعر لرفع المرض و الأذى، سواء أ كانا مستندين إلى الشعر أو إلى غيره، و كان الحلق مفيدا في رفعهما. و بما ذكرناه صرح في المدارك و قال: و المتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض و الأذى الحاصلين مطلقا لإطلاق الآية الشريفة. [٢]
و على ضوء ذلك فلا يبعد الالتزام بالفدية- أيضا-، فيما إذا كان الشعر مبدأ لهما، كما في الموردين التاليين:
١. إذا كانت وفرة شعر الحاجبين مانعا عن الإبصار.
[١]. المنتهى: ٢/ ٧٩٣؛ التذكرة: ٧/ ٣٤٩.
[٢]. المدارك: ٨/ ٢٥٣.