الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦ - الأوّل ما يدلّ على حرمة مطلق الدهن
..........
٢. صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تمس شيئا من الطيب و أنت محرم، و لا من الدهن في إحرامك، و اتق الطيب في طعامك، و امسك على أنفك من الرائحة الطيبة، و لا تمسك عليه من الرائحة المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة». [١]
و موضع الاستدلال قوله: «و لا من الدهن في إحرامك».
نعم جاء في ذيل الرواية «فإنّه: لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة» ربّما يكون مانعا عن إطلاق الصدر (و لا من الدهن في إحرامك) و عن شموله لما ليس فيه ريح طيبة، و لكن الظاهر أنّه يرجع إلى قوله: «و اتق الطيب في طعامك» (و امسك على أنفك من الرائحة الطيبة)، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة».
فإن قلت: كيف يكون مطلق التدهين حراما حتّى ما ليس فيه ريح طيّبة مع أنّ الإمام جوّز التدهين بالسمن و الزيت، سواء انحصر التداوي به أو لا. كما في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا خرج بالمحرم الخراج أو الدمّل فليبطّه و ليداوه بسمن أو زيت». [٢]
وجه الدلالة: أنّ الإمام جوّز استعمال الدهن المجرّد عن الريح الطيبة فلو كان الاستعمال حراما كان عليه أن يقيّد جواز استعماله للمداواة بما إذا لم يوجد دواء غيره فتجويزه بدون تقييد دليل على جوازه مطلقا.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨. و هو نفس ما ورد برقم ٥ في نفس الباب. و ما ورد برقم ٢ و ٣ في الباب ٢٩ من تلك الأبواب فالجميع رواية واحدة.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١. و قد مرّ معنى الخراج، و البطّ هو الشقّ.