الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - ٤ ما يفصل بين اللبس للزينة و غيرها
..........
و هل الميزان في كون اللبس للزينة أو السنّة قصد اللابس أو تلقّي العرف؟
قال في «المسالك»: المرجع في ذلك قصد اللابس، و ليس لذلك هيئة مخصوصة يكون بها سنّة خاصّة. [١]
بقي هنا سؤال: و هو أنّه قد أنيط الحكم في المقام بقصد اللابس- كما عرفت من «المسالك»- بخلاف استعمال الكحل و النظر في المرآة حيث عدّ نفس الاستعمال زينة و إن لم يقصدها مستعمل الكحل أو الناظر في المرآة، و يشهد بذلك صحيحة حريز: «لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، انّ السواد زينة». [٢]
و رواية أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تنظر في المرآة و أنت محرم، فإنّه من الزينة». [٣]
و إلى هذا أشار صاحب الجواهر بعد ما ذكر أنّ المرجع في التفرقة بين ما كان للسنّة أو للزينة إلى القصد قال ما هذا لفظه: و لا ينافي ذلك تعليل الكحل المقتضي حرمة كلّ زينة و إن لم تكن مقصودة. [٤]
و الظاهر وضوح الفرق بين استعمال الكحل و لبس الخاتم، فإنّ الأوّل من أدوات الزينة و يستعمل غالبا فيها، و قلّما يتّفق استعماله للعلاج، و هذا خلاف لبس الخاتم فانّه يلبس لأغراض مختلفة فتعود حرمته إلى القصد، إذ ربّما يوجد خاتم و لا زينة فيه، كما إذا كان من فضة رخيصة يكاد أن تلحق بالحديد، إلى غير ذلك من الخواتيم الّتي لها شئون مختلفة.
ثمّ إنّ لبس الخاتم للزينة له أقسام ثلاثة:
[١]. المسالك: ٢/ ٢٦٠.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٤]. الجواهر: ١٨/ ٣٧١.