الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الفرع الرابع قتل غير القملة و رميه
..........
خلافه دليل.
٣. معتبر زرارة، عن أحدهما ٨ قال: سألته عن المحرم يقتل البقة و البرغوث إذا رآه؟ [١] و بما أنّ القيد وارد في كلام السائل فلا مفهوم له.
و أمّا ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه في حديث قال: «ثمّ اتّق قتل الدواب كلّها إلّا الأفعى و العقرب و الفأرة ...» [٢]، فقد مرّ أنّ المستثنى دليل على أنّ المراد من المستثنى منه هو الحيوانات الشبيهة بما ورد في المستثنى، فلا يعمّ البرغوث الّذي يكاد أن لا يدرك و لا البق ....
هذا كلّه حول القتل، و أمّا الإلقاء فيكفي في جوازه ما رواه معاوية بن عمّار و فيها: «المحرم يلقي عنه الدواب كلّها إلّا القملة، فإنّها من جسده، و إن أراد أن يحوّل قملة من مكان إلى مكان فلا يضره». [٣] فإنّ استثناء القملة من الإلقاء دليل على جواز إلقاء غيرها.
و يمكن أن يقال: إنّه ليس للبرغوث و البق إلّا حالة واحدة و هي القتل؛ و أمّا الإلقاء فبما أنّه يفرّ، يعسر تحقّقه فيه إلّا بعد الأخذ باليد.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّه لا يجوز قتل القملة و إلقاؤها، و لكن يجوز قتل البرغوث و البق و إلقاؤهما.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٣. هذا على نسخة الوسائل، و في المصدر:
إذا أراده. و لعلّ الثاني هو الصحيح، فتكون متّحدة المضمون مع رواية البزنطي التي رواها عن جميل، لأنّ المقصود من إرادتهما، الإنسان هو الوقوع على جسده و التعيّش من دمه باللّسع.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٥.