الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - ج حرمة رميها من الجسد و الثوب
..........
بالبيان السابق.
و بما ذكرنا يظهر الحال في المرسلة التالية.
٣. مرسلة ابن فضّال، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا بأس بقتل البرغوث و القملة و البقّة في الحرم». [١] و الشاهد في قتل القملة، و أمّا البرغوث و البقة فسيوافيك الكلام فيهما.
٤. ما رواه معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: المحرم يحكّ رأسه فتسقط منه القملة و الثنتان؟ قال: «لا شيء عليه و لا يعود» قلت: كيف يحكّ؟
قال: بأظافيره ما لم يدم، و لا يقطع الشعر». [٢] فلو كان القتل ممنوعا، كان عليه أن يقيّد الحكّ أيضا بعدم القتل كما قيّده بعدم الإدماء.
يلاحظ عليه: بأنّ إطلاقه قابل للتقييد بما رواه زرارة حيث إنّ الإمام أجاز حكّ رأسه ما لم يتعمد قتل دابة [٣]، فالممنوع هو القتل عن عمد لا ما إذا اتّفق لأجل الحكّ من غير قصد.
و أمّا الجمع بين الطائفتين فيمكن بأحد وجهين:
١. الأخذ بالطائفة الأولى لكثرتها و اشتهار الإفتاء بمضمونها و طرح هذه الطائفة.
٢. الجمع الدلالي، و حمل الروايات المانعة على الكراهة، بقرينة الترخيص في الطائفة الثانية. و الوجه الأوّل- لو لم يكن متعيّنا- هو الوجه الأوضح.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٥ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٥.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤. و لاحظ أيضا الباب ٧٨، الحديث ٤.