الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - ألف ما يدلّ المنع عن قتلها خصوصا
..........
و مع ذلك فقد ذهب الشيخ في «المبسوط» [١] و ابن حمزة في «الوسيلة» [٢] إلى جواز قتلها على البدن، و قد ادّعى ابن رشد في «بداية المجتهد» إجماعهم على ممنوعية قتل القمل، و نتف الشعر و إلقاء التفث و هو الوسخ. [٣]
و لعل السرّ في تحريم قتل الهوامّ هو جعل الحاج ما دام محرما إنسانا يخيّم عليه السّلم بالنسبة إلى عامّة الكائنات الحيّة بحيث لا يتأذّى منه كلّ ذي روح، و بذلك يصير إنسانا مثاليا يتعاطف مع جميع ذوات الأرواح.
و يمكن الاستدلال على حكم «القملة» بوجوه:
ألف. ما يدلّ المنع عن قتلها خصوصا
١. ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبان بن عثمان، عن أبي الجارود- يعني: زياد بن المنذر الذي اختلف فيه- قال: سأل رجل أبا جعفر ٧ عن رجل قتل قملة و هو محرم؟ قال: «بئس ما صنع»، قال: فما فداؤها؟ قال: «لا فداء لها». [٤] و الدلالة لا غبار عليها، و كفى فيه قوله: «بئس ما صنع». و مشكل السند لأجل أبي الجارود الزيدي مدفوع بنقل أبان عنه، و قد اتّفق الأصحاب على وثاقة أبان بن عثمان و وقع في اسناد ٩٠٢ رواية، و هو من أصحاب الإجماع، فلو كان الرجل فاقد للوثاقة فلا يروي عنه مثل أبان.
٢. صحيح معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه: ما تقول في محرم قتل
[١]. المبسوط: ١/ ٣٢٩.
[٢]. الوسيلة: ١٦٣.
[٣]. بداية المجتهد: ١/ ٣٢٩، ط مصر.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٧٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.