الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - الفرع الثالث الطيور و الجراد بحكم الصيد البرّي
الثالث: و الطيور حتّى الجراد بحكم الصيد البرّي.* (١)
و أمّا الاحتياط في كلام المصنّف (قدّس سرّه) فهو راجع إلى تنزيل المذبوح بيد المحرم منزلة الميتة في جميع الآثار، و أمّا بعضها كحرمة الأكل فليس بموضع تردّد.
(١)*
الفرع الثالث: الطيور و الجراد بحكم الصيد البرّي
لا يؤثر الإحرام و لا الحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي و إن توحّش، كالإبل و البقر و الغنم على المحرم، و على ذلك يجوز ذبح الدجاج الأهلي للمحل و المحرم، و أكلهما في الحل و الحرم، و على ذلك فالمراد من الطيور في العبارة هي الوحشية كالغراب و الحدأة التي هي طائر من الجوارح.
و أمّا الجراد فلا إشكال في حرمة صيد الجراد و حرمة أكل لحمه، إنّما الكلام في أنّه من مقولة صيد البرّ فتكون الحرمة صيدا و أكلا موافقا للقاعدة، لقوله سبحانه: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً [١]؛ أو هو من مقولة صيد البحر، فتكون حرمته على خلاف القاعدة الّتي نصّ بها في الذكر الحكيم حيث قال: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ ٢، و المستفاد ممّا روي عن الإمام علي ٧ أنّ الميزان في كون الصيد بحريا عيشه تحت الماء كالسمك، و أمّا عيشه فوق الماء كما هو الحال في الجراد و بعض الطيور الأهلية- كالبط- فلا يسبّب كونه حيوانا بحريّا، و على هذا، فحرمة الجراد صيدا و أكلا موافقة للقاعدة، و لنذكر كلمات الفقهاء:
قال الشيخ في «الخلاف»: الجراد مضمون بالجزاء، فإذا قتله المحرم لزمه
[١] (١ و ٢). المائدة: ٩٦.