الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - المسألة ٢٦ لو جادل صادقا زائدا على ثلاث مرّات فعليه شاة
..........
دونها مصداقا للجدال شرعا و إن كان جدالا عرفا، فعلى ضوء ذلك فيستمر النصاب واحدا بعد الآخر في كلّ ثلاثة مهما بلغ دون أن يكون لما قبل الثلاثة في كلّ مقطع حكم.
أمّا المقام الثاني: فالمساعدة مع ما ذكره صاحب الجواهر من جعل الرابع مبدأ للنصاب الجديد فيجب عليه عند استمرار اليمين بعد الثلاثة كاذبا الشاة، فالبقرة فالبدنة، مشكل، و ذلك لأنّ إطلاق صحيحة أبي بصير- أعني قوله: إذا جادل الرجل و هو محرم فكذب متعمّدا فعليه جزور [١]- يقتضي وجوب الجزور في كلّ يمين كاذب غير أنّه خرج الأوّل و الثاني بدليل حيث يجب في الأوّل الشاة و في الثاني البقرة، و أمّا بعد النصاب فإطلاق الصحيحة محكم، و نتيجة ذلك وجوب جزور ثان أو ثالث أو رابع حسب ما يستمر الحلف.
و الحاصل: أنّه يقوى التفريق في اليمين الرابع إذا كان صادقا و اليمين الكاذب، ففي الأوّل لا يترتّب عليه الأثر إلّا إذا بلغ إلى ثلاث، و أمّا الثاني فيعامل مع كلّ زائد حكم النصاب الأخير أي البدنة، عملا بإطلاق قوله: إذا جادل الرجل و هو محرم فكذب متعمّدا فعليه جزور.
الوجه الثالث: عدم التفريق عند تجاوز النصاب بين الصادق و الكاذب.
ففي اليمين الصادق الرابع شاة، و كذلك الخامس و السادس.
و أمّا اليمين الكاذب ففي الرابع بدنة، و كذلك الخامس و السادس.
أمّا الأوّل فقد أخذ بإطلاق صحيحة سليمان بن خالد إذ جاء فيها: «في الجدال شاة» و هو يعم الرابع و الخامس.
و أمّا الكاذب فقد أخذ بصحيحة أبي بصير: «إذا جادل الرجل و هو محرم
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ٩.